عبد الرزاق المقرم

140

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

أفاض كالحيا على الوراد * ماء الحياة وهو ظام صادي وكظه الظما وفي طي الحشا * ري الورى واللّه يقضي ما يشا والتهبت أحشاؤه من الظما * فأمطرت سحائب القدس دما « 1 » الخروج من المدينة وخرج الحسين من المدينة متوجها نحو مكة ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه الحسن وأهل بيته « 2 » وهو يقرأ : « فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين » . ولزم الطريق الأعظم فقيل له لو تنكبت الطريق كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب قال : لا واللّه لا أفارقه حتى يقضي اللّه ما هو قاض . ودخل مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان وهو يقرأ : « ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل » « 3 » . فنزل دار العباس بن عبد المطلب « 4 » واختلف إليه أهل مكة ومن بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير ملازم جانب الكعبة ويأتي إلى الحسين فيمن يأتيه وكان ثقيلا عليه دخول الحسين مكة لكونه أجل منه وأطوع في الناس فلا يبايع له ما دام الحسين فيها . وخرج عليه السّلام في بعض الأيام إلى زيارة قبر جدته خديجة فصلى هناك وابتهل إلى اللّه كثيرا « 5 » . أفدي الألى للعلى أسرى بهم ظعن * وراء حاد من الأقدار يزعجه

--> ( 1 ) للعلامة الحجة الشيخ محمد حسين الأصفهاني قدس اللّه سره . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 190 . ( 3 ) إرشاد المفيد . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 328 . ( 5 ) الخصائص الحسينية للشيخ جعفر الشوشتري ص 35 ط تبريز ومقتل العوالم ص 20 .